محمود سالم محمد
341
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
مجموعة مع أخرى أو بمفردها وكاتبها ومغنّيها ومسعدها وقد أرى مطلب الإحسان في يدها * والمسلمين فمن عرب ومن عجم « 1 » والغريب أن نجد شاعرا ينظم معشرات نبوية ، ثم يعود فيخمسها جميعها ، والمعشرات قصائد مرتبة على حروف الهجاء حسب القافية ، وكل قصيدة مؤلفة من عشرة أبيات ، فابن الجيّاب الأندلسي « 2 » له معشرات في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعد أن أتم نظمها ، عاد وخمسها ، ومن تخاميسه التخميس الذي وضعه على قصيدة حرف الذال ، وقال في مطلعه : أقول عسى سهم النّصيحة ينفذ * وليس لنصح في فؤادك مأخذ فؤاد بأمراس الهوى عنك يجبذ * ذروا عاجلا يفنى وفي آجل خذوا فقد غصّ من بالمنقضى يتلذّذ « 3 » وفعل الشاعر هذا الفعل في جميع معشراته ، وكأنه شعر بجمود معشراته وتقصيرها عن الإحاطة بمعاني المديح النبوي التي يريدها ، فلجأ إلى التخميس ليضيف ما يريد من معان ، وليحرك الشكل الشعري ويخلّصه من القيود التي فرضها عليه . ولم تكن التخاميس كلها موضوعة على قصائد سابقة ، بل إن شعراء المديح النبوي نظموا مدائحهم على شكل التخميس بدا دون أن تكون تخاميسهم صدى لقصائد أخرى ، فهي تخاميس أصيلة ، أعجبت الشعراء لذيوعها ، وللإمكانات الإيقاعية التي
--> ( 1 ) الطويلي : تخاميس الكواكب الدرية ، ورقة 29 . ( 2 ) ابن الجياب الأندلسي : علي بن محمد بن سليمان الأنصاري ، شاعر ناثر ، وزر وكتب لملوك بني الأحمر ، توفي سنة ( 749 ه ) . ابن الأحمر : نثير مزائد الجمان ص 125 . ( 3 ) ديوان ابن الجياب : ورقة 4 .